ابن باجة
50
كتاب النفس
وكل متغير فله مغير ، ( ورقة 144 الف ) [ فالغذاء ] الذي بالقوة وهو الغذاء البعيد فضرورة له محرك هو [ الذي ] يصيّره غذاء بالفعل وفعله هو التغذية ، والمحرك هو الغاذي والجسم الذي له مثل هذه القوة هو المغتذي . واشكال الألفاظ مقابلة لما تدل عليه لأنّ الغذاء هو المنفعل ، وكمال المحرك « 1 » أن يحرك وشكل « 2 » لفظه شكل لفظة التحريك . فأمّا لم كان ذلك فنلخصه في غير هذا الموضع « 3 » . والمغتذي فهو إما نبات وإما حيوان ، ففي هذين قوة محركة « 4 » ، ففي الجسم المغتذي قوة محركة . وكل قوة محركة فهي ضرورة كمال ما . ففيه إذن معنى موجود بالفعل به يحرك الغذاء . ولما كان الغذاء لا يكون إلا بآلات على ما تبين بالتصفح فالقوة « 5 » الغاذية نفس . وقد يتشكك في الكم هل قوته نفس أم لا . فإن كانت نفسا لم يكن كل نفس فهي تحرك بآلة ، فإن الكم متشابه الأجزاء في الحس ، وانه « 6 » لم يكن نمو « 7 » « 8 » للكمّ تراكما على ما هو نحو الحجر . وكذلك يتشكك في اسفنج البحر « 9 » هل هو حيوان أم نبات . وبالجملة فانا نجد الطبيعة لم تنتقل
--> ( 1 ) المخطوطة : وكماله . ( 2 ) وابن باجّة له ميلان طبيعي إلى الاشكال ويريد تفصيل معاني الألفاظ باشكالها أحيانا ، فقال مثلا في تشريح معنى « روحاني » : وشكل هذه اللفظة غير عربي وهي دخيلة في لسان العرب . ( 3 ) راجع النص نفسه ورقة 144 ب . ( 4 ) قارن أرسطو : De An . II . 4 . 416 a 11 . ( 5 ) المخطوطة : بالقوة . ( 6 ) المخطوطة : وان . ( 7 ) الكم ليس له نمو فلا نفس له : قارن أرسطو : De An . II . 4 . 416 a 23 - 25 . ( 8 ) المخطوطة : نموّا . ( 9 ) ابن باجّة ، النبات ، ورقة 113 ب : « ان النبات هو مغتذ وله نفس غاذية » ولذلك يشك في أشياء توجد وسطا بين النبات وبين الحجر ، وكذلك يوجد جسم بين النبات والحيوان يأخذ من كل واحد بقسط كاسفنج البحر » . قارن أرسطو : Arist . Hist . n . I . 1 . 487 b 9 ; VIII . 1 . 588 b 20 .